النووي

182

روضة الطالبين

أظهرهما : يجبران ، وبه قطع في الشامل . فإذا قلنا : يجبر البائع أولا ، أو قلنا : لا يجبر ، فتبرع ، وسلم أولا ، أجبر المشتري على تسليم الثمن في الحال إن كان حاضرا في المجلس ، وإلا ، فللمشتري حالان . أحدهما : أن يكون موسرا ، فإن كان ماله في البلد ، حجر عليه أن يسلم الثمن ، لئلا يتصرف في أمواله بما يبطل حق البائع . وحكى الغزالي وجها : أنه لا يحجر عليه ، ويمهل إلى أن يأتي بالثمن . ولم أر هذا الوجه على هذا الاطلاق لغيره . فإذا قلنا بالمذهب المعروف ، قال جماهير الأصحاب : يحجر عليه في المبيع وسائر أمواله . وقيل : لا يحجر في سائر أمواله إن كان ماله وافيا بديونه . وعلى هذا ، هل يدخل المبيع في الاحتساب ؟ وجهان . أشبههما : يدخل . قلت : هذا الحجر ، يخالف الحجر على المفلس من وجهين ، أحدهما : أنه لا يسلط على الرجوع إلى عين المال . والثاني : أنه لا يتوقف على ضيق المال عن الوفاء . واتفقوا ، على أنه إذا كان محجورا عليه بالفلس ، لم يحجر أيضا هذا الحجر ، لعدم الحاجة إليه . والله أعلم . وإن كان ماله غائبا عن البلد ، نظر ، إن كان على مسافة القصر ، لم يكلف البائع الصبر إلى إحضاره . وفيما يفعل ؟ وجهان . أحدهما : يباع في حقه ويؤدى من ثمنه . وأصحهما عند الأكثرين : أن له فسخ البيع ، لتعذر تحصيل الثمن ، كما لو أفلس المشتري بالثمن . فإن فسخ ، فذاك ، وإن صبر إلى الاحضار ، فالحجر على ما سبق . وقال ابن سريج : لا فسخ ، بل يرد المبيع إلى البائع ، ويحجر على المشتري ، ويمهل إلى الاحضار ، وزعم في الوسيط أنه الأصح ، وليس كذلك . وإن كان دون مسافة القصر ، فهل هو كالذي في البلد ، أو كالذي على مسافة القصر ؟ وجهان . قلت : أصحهما : الأول ، وبه قطع في المحرر . والله أعلم .